الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

363

تفسير روح البيان

وفيه دلالة على أن الناس ثلاثة أقسام مؤمن ظاهرا وباطنا وهو المخلص ومؤمن ظاهرا لا باطنا وهو المنافق وكافر ظاهرا وباطنا مَأْواكُمُ مرجعكم النَّارُ لا ترجعون إلى غيرها ابدا هِيَ اى النار مَوْلاكُمْ تتصرف فيكم تصرف المولا في عبيده لما أسلفتم من المعاصي أو أولى بكم فالمولى مشتق من الأولى بحذف الزوائد وحقيقته مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مئنة الكرم اى مكان لقول القائل انه كريم فهو مفعل من أولى كما أن مئنة مفعلة من أن التي للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها لان الحروف لا يشتق منها بل ربما تتضمن الكلمة حروفها دلالة على أن معناها فيها أو ناصركم على طريقة قوله ( تحية بينهم ضرب وجيع ) فان مقصوده نفى التحية فيما بينهم قطعا لان الضرب الوجيع ليس بتحية فيلزم أن لا تحية بينهم البتة فكذا إذا قيل لأهل النار هي ناصركم يراد به أن لا ناصر لكم البتة أو متواليكم اى المتصرف فيكم تتولاكم كما توليتم في الدنيا موجباتها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى المرجع النار وفي التأويلات النجمية اى نار القطيعة والهجران مولاكم ومتسلطة عليكم وبئس الرجوع إلى تلك النار وعن الشبلي قدس سره انه رأى غصنا طريا قد قطع عن أصله فبكى فقال أصحابه ما يبكيك فقال هذا الفرع قد قطع عن أصله وهو طري بعد ولا يدرى ان مأله إلى الذبول واليبس شبلى ديده زنى را كه ميكريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدي شبلى كريست وكفت يا ويلاه من فراق الأخدان زن كفت چرا چنين ميكويى شبلى گفت تو كريه ميكنى بر مخلوقى كه هر آينه فانى خواهد شد من چرا كريه نكنم بر فراق خالقي كه باقي باشد فرزند ويار چونكه بميرند عاقبت * اى دوست دل مبند بجز حي لا يموت أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ من أنى الأمر يأنى انيا واناء واناء إذا جاء اناه اى وقته وحان حينه وأدرك والخشوع ضراعة وذل اى ألم يجيئ وقت ان تخشع قلوبهم لذكره تعالى وتطمئن به ويسارعوا إلى طاعته بالامتثال لأوامره والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان ولا فتور قال بعضهم الذكر ان كان غير القرآن يكون المعنى ان ترق وتلين قلوبهم إذا ذكر اللّه فان ذكر اللّه سبب لخشوع القلوب اى سبب فالذكر مضاف إلى مفعوله واللام بمعنى الوقت وان كان القرآن فهو مضاف إلى الفاعل واللام للعلة لمواعظ اللّه تعالى التي ذكرها في القرآن ولآياته التي تتلى فيه وبالفارسية آيا وقت نيايد مر آنان را كه كرويده‌اند آنكه بترسد ونرم شود دلهاى ايشان براي ياد كردن خداى وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ اى القرآن وهو عطف على ذكر اللّه فإن كان هو المراد به أيضا فالعطف لتغاير العنوانين فإنه ذكر وموعظة كأنه حق نازل من السماء والا فالعطف كما في قوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا ومعنى الخشوع له الانقياد التام لأوامره ونواهيه والعكوف على العمل بما فيه من الاحكام التي من جملتها ما سبق وما لحق من الانفاق في سبيل اللّه روى أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه من الخشوع فنزلت وعن ابن مسعود